الجمعة، 24 مايو 2013

علي بن ابي طالب كما وصفه ضرار للملعون معاويه - شبكة ومنتديات ائـــــــمتـــي

علي بن ابي طالب كما وصفه ضرار للملعون معاويه - شبكة ومنتديات ائـــــــمتـــي

دخل ضرار بن ضمة على معاوية ، فقال له ـ معاوية ـ : صف لي عليّاً ؟
فقال له : أو تعفيني من ذلك ؟
فقال : لا أعفيك .
فقال : كان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلًا ، ويحكم عدلًا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطف الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدّنيا وزهرتها ، ويستأنس باللّيل ووحشته .
كان واللّه غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ، ويخاطب نفسه ، ويناجي ربّه ، يعجبه من اللّباس ما خشن ، ومن الطّعام ما جشب .
كان واللّه فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، وكنّا مع دنوّه منّا وقربنا منه لا نكلّمه لهيبته ، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته ، فإن تبسّم فعن مثل اللّؤلؤ المنظوم ، يعظّم أهل الدّين ، ويحبّ المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضّعيف من عدله ، وأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى اللّيل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته ، يتململ تململ السّليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأنّي الآن أسمعه وهو يقول : يا دنيا ، يا دنيا ، أبي تعرّضت؟ أم إليّ تشوّقت؟ هيهات، هيهات، غرّي غيري، لا حاجة لي فيك ، قد أبنتك ثلاثاً لا رجعة لي فيها، فعمرك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير، آه آه من قلّة الزّاد، وبعد السّفر، ووحشة الطّريق، وعظم المورد .
فوكفت دموع معاوية على لحيته فنشفها بكمّه ، واختنق القوم بالبكاء .
ثمّ قال ـ معاوية ـ : كان واللّه أبو الحسن كذلك ، فكيف كان حبّك إيّاه؟
قال : كحبّ أمّ موسى لموسى ، وأعتذر إلى اللّه من التّقصير.
قال : فكيف صبرك عنه يا ضرار ؟
قال : صبر من ذبح واحدها على صدرها ، فهي لا ترقى عبرتها ، ولا تسكن حرارتها .
ثمّ قام وخرج وهو باكٍ .
فقال معاوية : أما إنّكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني عليّ مثل هذا الثّناء !
فقال له بعض من كان حاضراً : الصّاحب على قدر صاحبه .

منقول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق